القرطبي
157
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قلت : والمعنى المراد أنها ممتدة لا تقطيع فيها . وروى أبو هريرة قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في طائفة من أصحابه ، الحديث . وفيه ، " يأمر الله عز وجل إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول انفخ نفخة الفزع أهل السماوات وأهل الأرض إلا من شاء الله ويأمره فيمدها ويديمها ويطولها يقول الله عز وجل : " ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق " وذكر الحديث ، خرجه علي بن معبد وغيره كما ذكرناه في كتاب التذكرة . قوله تعالى : " وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب " قال مجاهد : عذابنا . وكذا قال قتادة : نصيبنا من العذاب . الحسن : نصيبنا من الجنة لنتنعم به في الدنيا . وقاله سعيد بن جبير . ومعروف في اللغة أن يقال للنصيب قط وللكتاب المكتوب بالجائزة قط . قال الفراء : القط في كلام العرب الحظ والنصيب . ومنه قيل للصك قط . وقال أبو عبيدة والكسائي : القط الكتاب بالجوائز والجمع القطوط ، قال الأعشى : ولا الملك النعمان يوم لقيته * بغبطته يعطي القطوط ويأفق يعني كتب الجوائز . ويروى : بأمته بدل بغبطته ، أي بنعمته وحال الجليلة ، ويأفق يصلح . ويقال : في جمع قط أيضا قططة وفي القليل أقط وأقطاط . ذكره النحاس . وقال السدي : سألوا أن يمثل لهم منازلهم من الجنة ليعلموا حقيقة ما يوعدون به . وقال إسماعيل بن أبي خالد : المعنى عجل لنا أرزاقنا . وقيل : معناه عجل لنا ما يكفينا ، من قولهم : قطني ، أي يكفيني . وقيل : إنهم قالوا ذلك استعجالا لكتبهم التي يعطونها بأيمانهم وشمائلهم حين تلي عليهم بذلك القرآن . وهو قول تعالى : " فأما من أوتي كتابه بيمينه " [ الحاقة : 19 ] . " وأما من أوتي كتابه وراء ظهره " [ الانشقاق : 10 ] . وأصل القط القط وهو القطع ، ومنه قط القلم ، فالقط اسم للقطعة من الشئ كالقسم والقس فأطلق على النصيب والكتاب والرزق لقطعه عن غيره ، إلا أنه في الكتاب أكثر استعمالا وأقوى حقيقة . قال أمية بن أبي الصلت : قوم لهم ساحة العراق وما * يجبى إلى يه والقط والقلم